القاسم بن إبراهيم الرسي

394

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 75 ) [ المائدة : 71 ] ، فأي آية أدل لهم على أنه مثلهم من أكله للطعام لو كانوا يعقلون ، فلقد جهلوا من هذا - ويلهم - ما لم يجهل قوم نوح إذ يقولون : ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [ المؤمنون : 33 ] . [ مصادر عقائد النصارى ] ومن قبل ما قالت به النصارى في المسيح بن مريم ما قال بمثل قولهم المشركون ، فزعموا أن ملائكة اللّه المقربين ، ولد وبنات للّه رب العالمين . ومنهم ما « 1 » قبلت النصارى أقوالها ، وحذت في الاشراك باللّه منهم مثالها ، وهو قول كان يقول به في الأوائل الروم والقبط وأهل الجاهلية ، من كان يقول في النجوم السبعة بتثبيت الربوبية لها والإلهية ، وكانوا يزعمون أن النجوم السبعة ملائكة للّه ناطقة ، وأنها آلهة مع اللّه - لما تم بها « 2 » كونه - خالقة ، وأن اللّه سبحانه صنعهن منه صنعا ، ولم يبتدعهن لا من شيء بدعا ، فلما أكملهن تبارك وتعالى وتم تمامهن ، كنّ كلهن به وعنه قال لهن : أنتن آلهة الإلهية بكنّ عقد كل معقود وحل كل محلول ، وزعموا أن بهن وعنهن كانت من الحيوان المائت « 3 » جعله كل مجعول ، بهن كان وجوده وقوامه « 4 » ، ومنهن كان صنعه وتمامه ، وأنهن « 5 » علة واسطة بين اللّه وبين الأشياء ، وأن اللّه الصانع لهن ولغيرهن به ماتت « 6 » الأحياء ، وكان اللّه لا شريك له إله الآلهة العليّ الذي لا يمثلونه بشيء ، والأول القديم الذي لم يزل تبارك وتعالى من غير أول ولا بدي ، وأنه هو المبتدئ « 7 »

--> ( 1 ) في ( أ ) : من قبلت . وما ، هذه زائدة ، كثيرا ما يستخدمها الإمام . ( 2 ) في ( ج ) : تم به كونها خالقة . ( 3 ) في ( ج ) : الميت . ( 4 ) في ( ج ) : قيامه . ( 5 ) في ( د ) : وأنه . ( 6 ) في ( ج ) و ( د ) : بهن . وفي ( ج ) : ما بث . ( 7 ) في ( د ) : المبتدئ بإنية الصانع .